منتدى شباب فاقوس
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالرئيسية  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

 

 تاريخ اليهود جزء (4)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abousara
شاب من فاقوس



عدد الرسائل : 7
العمر : 49
العمل/الترفيه : محاسب
تاريخ التسجيل : 03/11/2009

تاريخ اليهود جزء (4) Empty
مُساهمةموضوع: تاريخ اليهود جزء (4)   تاريخ اليهود جزء (4) Emptyالثلاثاء نوفمبر 03, 2009 4:34 pm

التقليد الرابيني: رغم أن كل أشكال اليهودية كانت متجذرة في التوراة المنتحلة التي يشير اليهود إليها باسم تاناك و هي التسمية الجانبية التي يخصون بها الأقسام الثلاثة: التوراة الخماسية، الأنبياء أو الأدب النبوي، و الكتبة أو الكتابات الأخرى. و قد يكون من الخطأ الظن بأن اليهودية هي ببساطة دين العهد القديم، فاليهودية المعاصرة هي بكليتها مشتقة من الحركة الرابينية في القرون الأولى من العصر المسيحي في فلسطين و بابل و هي لهذا تسمى اليهودية الرابينية و كلمة رابي تعني في الآرامية و العبرية ) معلم), وأكد الرابيون و هم من تخصصوا في دراسة الكتب و التقاليد الخاصة، أن يهوه كان قد أنزل على موسى عليه السلام في جبل سيناء نسختان من التوراة إذ بالإضافة إلى النسخة المكتوبة أنزل عليه نسخة أخرى شفهية و هي التي انتقلت بكلمة شفهية في سلسلة متصلة من المعلم –كما يريد - إلى التلميذ وحفظت بين المعلمين أنفسهم. فبالنسبة للرابيين كانت التوراة الشفهية مغلقة في الميشنا التي تتعلَّم أو تحفظ، و أقدم وثيقة من الأدب الرابيني حررت في فلسطين في حوالي القرن الثالث قبل الميلاد، بينما أنشأت الدراسة الرابينية اللاحقة للميشنا في فلسطين و بابل تلمودين للدراسة دعيا أيضا الجيميرا و هي كلمة آرامية لنفس المعنى تحتوي تفاسير موسعة للميشنا. و التلمود البابلي الذي حرر في حوالي القرن السادس قبل الميلاد أصبح الوثيقة الأساس لليهودية الرابينية.

تضمنت الكتابات الرابينية الأولى شروحات تفسيرية و وعظية على الكتابات في الميدراشيم بالإضافة إلى عدة ترجمات آرامية للكتب الخمس المنتحلة على موسى و كتب مكتوبة أخرى هي التارغوم أي الترجمات كما تتضمن الكتابات الرابينية في العصور الوسطى دسترة القانون التلمودي و ما هو أكثر سلطة مرجعية منه هو كتاب ترتيب الطاولة (شولهان آروخ) تأليف يوسف بن أفرايم كارو. و تشير دراسة التوراة إلى دراسة كل هذه المراجع و ليس التوراة الخماسية الكتب في معناها الضيق.

العبادة و الممارسات: بالنسبة لليهودي المتدين كل الحياة عبارة عن عمل مستمر في عبادة الله. " إنني أبقي الله دائما أمامي" المزامير 8/16 و هو شعر مدون على الجدار الأمامي لكثير من الكنس اليهودية ما يميز بجدارة الورع اليهودي.

يئس يهوه أن يجد من يعبده فخلق بني إسرائيل ليكونوا شعبه المختار من دون العالمين و هم بهذا يعتبرون Henotheisticإذ جعلوا من أنفسهم شعبا مختارا لإله اخترعوه لأنفسهم بعد أن تنكروا لموسى عليه السلام و تركوا ما دعاهم إليه من عبادة الله رب العالمين فهم يقرّون بأن للناس إلها أو آلهة غير يهوه الخاص بهم وحدهم و الذي لا يشاركهم فبه أحد من الناس على وجه الأرض. فلا توجد عنصرية أكثر بعد هذا، كما أن يهواهم هذا جعل بني إسرائيل وسيطا بينه و بين باقي الأمم إذ هم يمثلونه وحدهم كما أنه هو يمثلهم وحده و بذلك تكون كل أحداث التاريخ و الطبيعة تتأثر بيهواهم هذا و بسلوكهم الديني تجاهه، و هذه هي العلاقة السببية بين اليهود و قدرهم. أما تاريخهم كشعب فيرجع إلى 3000 سنة خلت و ربما أكثر و أنهم كانوا يسكنون في كل أقسام العالم حيث كان لهم تأثيرهم الخاص فيه، إذ أثر الدين اليهودي كما أرادوا له في كل من المسيحية بتحميلها توراتهم المزيفة التي كتبوها بأيديهم كعهد قديم و في الإسلام كما في إسرائيليات بعض المفسرين، بينما يبين لنا القرآن الكريم تحريفهم للكتاب و ليهم ألسنتهم بالذكر و أن مثلهم كما يقول القرآن الكريم في سورة الجمعة:" مثل الذين حٌمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله و الله لا يهدي القوم الظالمين"، كما أثر اليهود أيضا في تاريخ العالم الغربي و حياته الروحية في شهود يهوه والمحافظين الجدد.

من هم اليهود؟

ترجع كلمة يهودي إلى القرن الخامس قبل الميلاد لتدل على شعب قديم يكتنف أصوله الكثير من الغموض، و لا يعرف المؤرخون شيئا عن التاريخ القديم لبني إسرائيل الذين ادعوا حملهم ميثاقا عقد بينهم و بين يهوه الذي زودهم بقانون و بطريقة لحياتهم و وعدهم بأرض يقيمون عليها شريعتهم. و ميزوا أنفسهم عن الشعوب الأخرى التي لم تشاركهم ميثاقهم بهذه الخصوصية.

و في القرن السادس قبل الميلاد سباهم نبوخذ نصر القائد البابلي و اقتادهم إلى بابل. و في أواخر القرن الخامس قبل الميلاد تحدثنا المصادر القديمة عن دخول بعض الفرس و اليونان و الرومان بل و العرب في الديانة اليهودية عبر القرون التي أعقبت السبي البابلي. و أن لغة اليديش ليهود الأشكيناز في أوربة الشرقية كانت أول نمط كلامي لهم من اللغة العبرية القديمة البائدة إنما ارتكزت على اللغة الألمانية.

كانت الهوية اليهودية قيد المساءلة في القرنين التاسع عشر و العشرين الماضيين، فبعض يهود (إسرائيل) في الأرض المغتصبة فلسطين يرفضون الدين اليهودي لكنهم يؤكدون انتسابهم إلى القومية اليهودية الإثنية كصهاينة، بينما يرفض يهود الغرب القومية اليهودية و يتمسكون بالدين اليهودي، كما أن يهودا آخرين في الغرب يعتبرون أنفسهم يهودا بالتراث المميز لهم. و هنالك أيضا من يتمسكون بكليهما، فاليهودي من كانت أمه يهودية أو من اعتنق الدين اليهودي حديثا. و لهذا التعدد في الهوية يقدر عدد اليهود في العالم اليوم بأربعة عشر مليونا منهم 9و5 مليونا في الولايات المتحدة و 6و4 مليونا في (إسرائيل) و 350 ألفا في كندا معظمهم في تورنتو و مونتريال و أعدادا أقل في الأرجنتين و أستراليا و روسيا و جنوب أفريقية و أوكرانيا و أوربة الغربية بينما يتناقص عددهم بسبب انخفاض نسبة الولادات و ذوبان آخرين منهم في الشعوب التي يعيشون بينها.

تاريخ اليهود:

تعتبر حكاية اليهود قصة معقدة، غير أن المؤرخين يستطيعون التركيز على نقاط مركزية كانت قد أطّرت حياة اليهود لأجيال، كما يستطيعون وصف مراكزهم الثقافية و منجزاتهم و كذلك المآسي التي واجهوها:

الفترة التوراتية: التي وضع فيها الكتاب العبري و ذكرت فيه و التي لا يزال الكثير منها مجهولا. فالكتب الخمسة الأولى من الكتاب العبري تسمى بالتوراة التي تعني التعليمات أو القانون، تحدثنا قصة الشعب اليهودي منذ إبراهيم الذي يعتبر الأب الأصلي لليهود و الذي تحدّر منه نبي القانون موسى عليهما السلام، غير أن معظم المؤرخين يتفقون على استحالة استخلاص معلومات تاريخية من القصص، ليس لأنهم يعتبرونها كاذبة بل لأنه لا توجد طريقة تثبتها. فعلماء الآثار الذين يدرسون آثار الحضارات القديمة التي تساعد أحيانا في إثبات إمكانية حدوث أمر ما، وجدوا المستوى المسودّ من سور جرش ما دلل على حدوث زلزال و حريق ضربا المدينة و دمراها كما ذكره يوشع، بينما يثير علماء الآثار الشكوك في مصداقية القصص التوراتية الأخرى. و في النهاية يكون الاعتقاد بواقعية كتب التوراة قضية اعتقادية و حسب رغم أنهم ينسبونها لموسى عليه السلام و هو منها براء إذ كيف لموسى أن يذكر فيها نبأ موته و دفنه إن كان هو كاتبها؟. و رغم الأسطورية الجزئية في القصص التوراتية نجد جميع اليهود تقريبا يقبلونها على أنها حقائق عالمية حتى وقت قريب، و لذلك يكون علينا أن ننظر بحذر إلى المحيط الأساس لهذه القصة مع العلم أن كل ما ينسبونه لله إنما يقصدون به إلههم الخاص بهم يهوه الذين منذ البدء اختصوه لأنفسهم ليحيكوا على أساطيره تاريخا منتحلا و حكايات فيها الكثير من أساطير الأقوام التي سبقتهم و ما أنزل الله بها من سلطان.

الآباء و الأمهات: تبدأ الحكاية بتوجه يهوه إلى رجل يدعى أبرام و سمي فيما بعد إبراهيم و أمره أن يترك بيته فيما بين النهرين و يتوجه إلى أرض كنعان حيث ينتظره و سلالته فيها قدَر غريب. و بما أن إبراهيم و زوجته سارة كانا يخالفان ما كان عليه قومهما في مجتمع وثني بينما إبراهيم و زوجته لم يكونا كذلك بل كانا مؤمنين بيهوه الذي أبرم لهما وعدا بتوجيه ذريتهما لتوريثهم أرض كنعان و كان الختان رمز ذلك الوعد الذي ما يزال اليهود يؤمنون به و يمارسونه حتى يومنا هذا.

أما موضوع أولاد إبراهيم و زوجته سارة الذين يقدسون يهوه و شأن اختلافهم عن بقية الناس فما يزال يستمر عبر قصص أعقابهم المختارين من ابنهم إسحاق و زوجته ريبيكا و ابنهما المفضل يعقوب و زوجتيه راشيل و ليّه و أن هؤلاء جميعهم يلاقون المخاطر خارج أسرتهم المقدسة لله. فهذه القصص وضعت لتعتبر مبينة أصول الشعب اليهودي و يشير كثير من اليهود إلى هؤلاء الأشخاص على أنهم آباء و أمهات الشعب اليهودي جاعلين الذبيح إسحاق و ليس إسماعيل.

العبودية في مصر: و تتتابع الحكاية الكتابية بالأبناء الإثنى عشر ليعقوب الذي كانت له أربع زوجات مختلفات ما جعل الأبناء العشرة يكرهون واحدا منهم هو يوسف و يبيعونه رقيقا إلى مصر حيث أظهر موهبته في تفسير الأحلام التي أخرجت مصر من محنتها ما جعل الفرعون يستوزره حيث انضم إليه إخوته و زوجاتهم و أولادهم في مصر و في مصر تكاثر أولاد يعقوب الذي سمي بعد ذلك بإسرائيل الاسم الذي يعني الشخص الذي يصارع يهوه لأجله أو الشخص الذي يصارع مع يهوه أو صراع يهوه، و مع مرور الزمن بدأ المصريون يرون فيهم تهديدا لهم لذلك اتخذوهم رقيقا و تتخذ القصة تسمية أبناء يعقوب بالإسرائيليين أمرا مسلما به ما يحفظ لهم هوية تميزهم عن المصريين إذ هم شعب يهوه المختار.

الخروج: بعد أن أمضى الإسرائيليون قرنين من الزمان في العبودية في مصر اختار الله لهم موسى الذي كان قد فر من مصر ليخرج أبناء إسرائيل من العبودية. و يتفاوض موسى مع الفرعون لتحرير الإسرائيليين لكنه فشل، ما جعل الله ينزل بالمصريين عشرة كوارث أليمة أذن الفرعون لهم بعدها بالرحيل، غير أن المصريين قرروا مطاردتهم لكنهم عندما وصلوا إلى البحر الأحمر في مطاردتهم شق الله البحر بمعجزة ليجتاز بنو إسرائيل ثم أعاده ليغرِق المصريين عن بكرة أبيهم. و رغم أن المؤرخين لا يستطيعون تمحيص أي من هذه القصص، يعظم اليهود قصة خروجهم المعجزة من مصر و يسمونها بالخروج على أنها الحادثة التي شكلت نقطة تحول في التاريخ اليهودي. و يحتفل اليهود بالخروج بطرق شتى و بخاصة في عيد العبور لذكرى آخر وجبة تناولوها قبل مغادرتهم مصر. و أصبح الخروج حادثة مركزية في التاريخ اليهودي لأنه يدعم علاقة كامل شعبهم بيهوه. فعبر هذه الحادثة يبدي يهوه اهتمامه بهم بطريقة غير عادية، فالخروج يمثل بداية ارتحالهم الجماعي الذي انتهى بإقامتهم في أرض كنعان.

وصايا موسى: بعد خروجهم من مصر بدأ الإسرائيليون رحلة الأربعين سنة في صحراء سيناء في الطريق إلى أرض كنعان و هناك أنزل الله على موسى الوصايا العشر، تلك المبادئ التي ضبطت حياة اليهود حتى الآن، لكن أحكاما عديدة أضيفت إلى هذه الوصايا العشر في كل مرافق الحياة تتناول الشؤون المدنية و القضايا الجنائية و كيفية العبادة و ما يأكلون و ما يمتنعون عنه و متى و كيف يستريحون و كيف يديرون شؤون مجتمعهم و أمورا كثيرة أخرى. و يعتقد المؤرخون أن هذه القواعد و النظم ظهرت عبر العديد من القرون لأنها تمثل مدارس مختلفة من الفكر. غير أن الزمن الذي أصبحت فيه قانونا ربما يكون في القرن الرابع قبل الميلاد بينما يرى اليهود أن هذه الأحكام إنما كانت تعاليم ملزمة تنزلت من الله على موسى عليه السلام، و أن هذه القوانين كانت مصممة لتميز الإسرائيليين و نسلهم عن باقي الأمم، فالعديد منها تأمر الشعب اليهودي عدم اتباع طرق الشعب الكنعاني و بخاصة في الأمور الجنسية، و أحيانا تبدو هذه القوانين أنها وضعت لخدمة المجتمع اليهودي التي وجدت له. فاليهود المحافظون مستمرون في تطبيق الكثير منها اليوم بالرغم من التعديلات التي طرأت عليها عبر القرون. و من بين هذه الوصايا تعليمات لموسى عليه السلام بإقامة هيكل أو خيمة يستطيع فيها كهنة اليهود ممارسة الطقوس و تقديم الأضاحي ليهوه، و أن هذا الهيكل هو المكان الذي يتم فيه الاتصال بيهوه.

الإسرائيليون في أرض كنعان: و بأمر إلهي للأسباط الإثنى عشر كان لقبيلة واحدة لكل من أبناء يعقوب أن تتيه في الصحراء أربعين سنة و التي بعدها سيحتل جيل جديد أرض كنعان، و أتى يوشع بعد موسى كقائد . و بحسب أحد النصوص الكتابية، قاد يوشع الإسرائيليين إلى أرض كنعان و أقام فيها ولايات متحالفة موزعا على كل واحدة منها قطعة من الأرض، بينما بحسب ما توضحه نصوص كتابية أخرى و يتفق عليه المؤرخون أن الأمور لم تسر بهذه السهولة إذ كان على الإسرائيليين أن يقاتلوا مع آخرين للسيطرة على أرض كنعان التي سموها فيما بعد أرض إسرائيل.

لفترة ما يقارب مئتي عام بعد وصولهم أرض كنعان كان اتحاد القبائل الإسرائيلية يعمل كتحالف عسكري حيث كانت القبائل تتداعى للقتال في وجه التهديد الخارجي و بخاصة من الفلسطينيين – الشعب الذي كان يسكن القسم الجنوبي من أرض كنعانز و عند نهاية هذين القرنين ظهر نبي اسمه صموئيل كقائد روحي للإسرائيليين، غير أن التهديد المستمر من قبل الفلسطينيين ما تطلب وجود ملك يوحد القبائل و يكون قائدا عسكريا للشعب ككل.

مملكة إسرائيل:لم ينجح شاءول أول ملك في عيون مؤلفي الكتاب، بل كان داوود الملك الناجح الذي حقق الأهداف الحربية و وسع المملكة، و رغم أن معظم المؤرخين لا يقرون نصوص منجزات داوود إلا أنهم يتفقون على وجود ملك اسمه داوود حكم في حوالي العام 1000 قبل الميلاد على مملكة صغيرة نسبيا، و في عهده ظهرت القدس كمدينة مركزية للشعب الإسرائيلي و يسميها الكتاب عاصمة مملكة داوود الذي حكم مدة أربعين سنة قام في نهايتها الصراع على من يخلفه. اختار داوود ابنه سليمان الذي استطاع السيطرة بعد نزاع مع أخيه من أبيه أبشالوم و يصف الكتاب سليمان بالحكمة و النجاح و أثناء حكمه أقيم معبد في القدس أصبح الهيكل المركزي لشعب إسرائيل و استبعاد المعابد الأخرى.

انقسام المملكة: انتسب كل من داوود و سليمان إلى قبيلة يهودا و شغلت منطقتهم القسم المركزي من المملكة بينما كثير من القبائل الأخرى و بخاصة تلك التي كانت تسكن الأقسام الشمالية من المملكة كانت مستاءة من بروز قبيلة يهودا. و بعد موت سليمان حوالي العام 920 قبل الميلاد انقسمت المملكة قسمان –شمالي يدعى إسرائيل و جنوبى يدعى يهودا أصبحا منفصلين سياسيا رغم اتصالهما اقتصاديا و اجتماعيا.

دخل وجود مملكتين صغيرتين في خطط الممالك الأخرى للسيطرة و بخاصة الآشوريين في الشمال الشرقي و المصريين في الجنوب الغربي، و للحفاظ على البقاء احتاج ملكا إسرائيل و يهودا لمناصرة أعداء أعدائهم عليهم و لعبوا ذلك الدور بنجاح إلى حد ما.

هزم الآشوريون مملكة إسرائيل حوالي العام 720 قبل الميلاد و طبقوا الممارسة المعتادة ضد المغلوبين بترحيل النخبة خارج البلاد و استجلاب بدائل لهم من أماكن أخرى. و كثير من هؤلاء المرحلين سكنوا ما بين النهرين و امتزجوا بالشعوب المحلية، و عاش من بقي من هؤلاء المرحلين في صور يهودية و مسيحية كالقبائل العشرة الضائعة من قوم إسرائيل، بينما أولئك الذين حلوا محلهم امتزجوا مع بقية الشعب الإسرائيلي و تبنوا عناصر من الهوية الإسرائيلية و بخاصة أمر ميثاقهم مع يهوه.

أما مملكة يهودا فقد سلمت من الغزو الآشوري و تابعت تطور مفهومها الديني فيما يتعلق بالهيكل في القدس بنفسها .و منذ القرن الثامن قبل الميلاد فما فوق طورت المملكة مفهوم الإله الواحد يهوه في حين كان تعدد الآلهة أمرا شائعا، فأنبياء يهودا أصروا على أن قدر المملكة لا يعتمد على القوة العسكرية و حسب بل على حالة علاقة المملكة بيهوه و بخاصة بمدى تجنب المجتمع عبادات تعدد الآلهة كما اعتنوا أيضا بفقرائهم و مساكينهم.

الأسر البابلي: اجتاح البابليون من الشرق مملكة يهودا في مطلع القرن السادس قبل الميلاد فيما اعتبره سكان يهودا علامة على فشل في الدين من جهتهم، إذ دمر البابليون الهيكل في القدس ككارثة ما يزال كثير من اليهود يحفظون ذكراها بصيام يوم يعرف بيوم التاسع من آب، و كذلك نفى البابليون العديد من صفوة مجتمعهم بما فيهم الكهنة الذين كانوا يديرون المعبد. و بدأ هذا النفي الفترة التي تعرف بالسبي البابلي. و في هذا المجتمع من المنفيين بدأ الشتات اليهودي منذ أقدم عصوره، و لا يعرف المؤرخون شيئا عن الحياة اليهودية في الشتات في قرونه الأولى، غير أن أرض إسرائيل بقيت مركز الحيلة اليهودية مدة قرون كثيرة.

لا يصف الكتاب الغزو البابلي على أنه قوة كبيرة سيطرت على دولة أصغر، بل كعلامة من يهوه على أن مملكة يهودا ما كانت تلتزم التقى الخالصة، كما يفسرون النفي على أنه عقوبة على خطيئتهم و ليس كسياسة استعمارية للتحكم بعدو مهزوم. و بحسب هذا التفسير، يمكنهم استعادة المملكة و استمرار الميثاق إذا تاب أهل يهودا. كما أن هذا التفسير بإمكانه إزالة الحدود الجغرافية من الميثاق بجعل اليهود قادرين على خدمة يهوه في أي مكان من الأرض. و لا يعرف المؤرخون كم من اليهود يعتقدون بهذا التفسير الأخير كما لا يعرفون أنه قد أصبح العرف المعتبر رسميا للقادة الدينيين للمجتمع و أنه يبيح للعديد من اليهود الحفاظ على هويتهم المميزة برغم تشتتهم.

الحكم الفارسي: هزمت الإمبراطورية الفارسية البابليين في حوالى العام 540 قبل الميلاد، بعد قرابة خمسين سنة من الفتح البابلي و ألحقت أرض إسرائيل بإمبرطوريتهم. سمح الفرس للمنفيين بالرجوع فبعضهم عادوا غير أن الكثيرين آثروا البقاء في الشتات.

كان الفرس يحكمون بأسلوب الولايات المستقلة محليا، سامحين لمن احتلوهم بحكم أنفسهم ضمن الإطار العام للقانون الإمبريالي الفارسي. أعيد بناء الهيكل ثانية في القدس قرابة نهاية القرن السادس قبل الميلاد ليصبح مرة أخرى المكان المركزي لعبادة اليهود و بقي كذلك حتى دمره الرومان في العام 70 و كثير من فصول الكتاب التوراتي المزعوم أٌلِّفت و حررت بشكلها الأخير أثناء هذين القرنين من الحكم الفارسي، و من الواضح أن اليهود قد تشربوا الكثير من التراث الفارسي.

العصر اليوناني (الهيلينيستي): هزم الإسكندر الأكبر الإمبراطورية الفارسية بدوره في أواسط القرن الرابع قبل الميلاد. و لفترة تقارب من قرنين بقي اليهود تحت حكم الإٌسكندر و من تلاه في الولايات التي فتحها و هذه الفترة بين قهر الإسكندر للإمبراطورية الفارسية و نشوء السيادة الرومانية في شرق البحر الأبيض المتوسط في العام 31 قبل الميلاد تعرف بالحقبة الهيلينيستية.

قي غضون هذه الحقبة سيطرت الثقافة اليونانية في منطقة شرق الأبيض المتوسط و الشرق الأدنى كما يحدثنا بذلك المؤرخون و استمر اليهود يستمتعون بحكمهم الذاتي في إقليم جودية و في هذه الحقبة كتبت كتب كثيرة في الكتاب المقدس أو أخذت صيغتها النهائية.

كانت المواجهة مع اليونانية مبيدة للتاريخ و الهوية اليهودية إذ وجد العديد من اليهود التراث اليوناني عميق الجاذبية فتشربوا عن قصد الكثير من أفكاره عن الحياة، بينما رفضه يهود آخرون و بخاصة في العبادة اليونانية و تصوير الكثير من الآلهة و اتخاذ الجسم البشري معيارا للكمال، فهم لم يعترضوا و حسب على تعدد الآلهة، بل اعترضوا أيضا على الإيمان بالكائنات البشرية و الخبرة البشرية أكثر من إيمانهم بالمقدسات معيارا لكل الأشياء. لكن تمثل حتى اليهود هؤلاء الكثير من التراث اليوناني.

إن المواقف المختلفة تجاه اليونان أحدثت توترا في المتحد اليهودي في يهودا، و ذلك التوتر أدى إلى حرب أهلية أصبحت تمردا على الحكم اليوناني بعد أن منع الملك انطيوخس الرابع العبادة اليهودية و هتك قدسية المعبد بوضع تمثال للإله اليوناني زيوس فيه. نجح اليهود في تمردهم و اعتبروا نجاحهم معجزة. إن أعادة تكريس المعبد في العام 165 قبل الميلاد يحيونه في عيد الهنوكا. توصل اليهود إلى فترة استقلال نسبي امتدت من سنة 142 إلى سنة 63 قبل الميلاد تحت حكم أسرة هسمونيان أو المكابيين الذين قادوا تمردهم.

الحكم الروماني: في العام 63 قبل الميلاد ضم الرومان يهودا إلى إمبرطوريتهم المتطورة، فأصبحت يهودا مكانا التقى فيه التراث اليهودي باليوناني ثم بالروماني وسط توتر كبير، واثناء حكم المكابيين و الرومان ظهر العديد من الجماعات أو المذاهب اليهودية، و لكل فرقة من هؤلاء وجهة نظر خاصة فيما يتعلق بالإله أو بالآخرة كما بالمعبد و نواح أخرى من الدين. وكان أشهر هذه الفرق الفريسيون و السدوسيون و فيما بعد أوائل المسيحيين.

يعتقد كثير من المؤرخين أن الفريسيين قاوموا اليونانيين و أبقوا طقوس الهيكل حية. كم يبدو أن السدوسيين شكلوا طبقة كهنوتية أريستوقراطية. و على خلاف الفريسيين الذين يعتقدون بالحياة الآتية و بالمسيح بينما اعتقد السدوسيون أن على الناس جني أكثر ما يستطيعون في هذه الحياة الدنيا كما بدأت المسيحية أيضا كفرقة يهودية إذ أعلن يسوع أن ملكوت الله آت لكنه أغضب الفريسيين بتعاليمه التي خافوا أن تضلل الناس عن اتباع القانون اليهودي، و يسوع بدوره فضح الفريسيين. و بعد صلب المسيح بقي تلاميذه قسما من أكبر المتحدات اليهودية لفترة و بعدها تحولوا ليشكلوا مجموعة دينية مميزة.

كانت سياسة الرومان في يهودا غير مستوية إذ هم حكموا أحيانا من خلال ملوك يهود كهيرود و في أحيان أخرى عبر حكام عسكريين من الرومان كبيلاطوس بونطيوس و مع الزمن تطور لدى اليهود استياء كبير من الحكم الروماني و في العام 70 اندلعت ثورة مكشوفة سحقها الرومان في العام 73 عندما احتلوا مسعدا، القاعة التي احتلها آخر المرابطين اليهود. و أثناء الحرب في العام 70 دمر الرومان المعبد في القدس و ما يزال اليهود يحيون ذكرى التدمير هذه مع ذكرى التدمير الأول للمعبد من قبل البابليين بالصيام و الصلاة في اليوم التاسع من آب.

نهاية الحقبة التوراتية أو الكتابية: أثناء فترة الحكم الروماني بدا أن الكتاب العبري قد بلغ شكله النهائي، فلم تضف إلى القانون الكتابي أية كتب جديدة بعد ذلك و لم تحدث أية محذوفات، فمنذ القرن الأول حتى اليوم يقدس اليهود و يدرسون المجموعة المقدسة من 39 كتابا كلها كتبت بالعبرية ما عدا بضعة أقسام كانت قد كتبت بالآرامية. عند نهاية الحقبة الكتابية انقسم اليهود إلى مجموعات تمارس الدين اليهودي بطرقهم الخاصة، و من هذه الفوضى ظهرت في القرن الأول مجموعة من القادة الدينيين يدعون بالرابيين و على مدى القرون المتلاحقة أعطى الرابيون لليهودية الشكل الذي يجب على اليهود ممارسته حتى يومنا هذا إذ أرضخ الرابيون كل قاعدة من القانون لفحص و تأويل خاص و طوروا المجموعة الضخمة من القوانين الشفهية التي سموها هالاكا أي الذهاب و هذه القوانين الشفهية كانت قد دونت في القرن الأول من القرون الخمسة بعد الميلاد و أصبحت قسما من التلمود و الميدراش. اتصفت تفاسير الرابيين باهتمام عميق بإنجاز القوانين و الآداب الكتابية إذ طوروا الاعتقاد بعدم الفعالية السياسية مصرين على أن الخلاص يكون فقط بنزول المسيح الذي يستطيع استعادة السيطرة على أرض إسرائيل.

حياة اليهود في الشتات: بدأ الشتات بالفتح البابلي في القرن السادس قبل الميلاد، و فهم العديد من اليهود أن وجودهم خارج أرض إسرائيل هو عقاب من الله بالنفي لقاء خطاياهم و هم يعتقدون أنهم غير قادرين على الرجوع حتى يخلصهم الله بإرسال المسيح. و مع الزمن فسر بعض اليهود النفي على أنه لا يعتمد على الجغرافية و على رأيهم أن النفي هو ابعاد عن الله و يمكن حدوثه حتى في أرض إسرائيل خاصة عندما ساد فيها غير اليهود، بينما فهم يهود آخرون أن حياتهم في الشتات هي خروج و أنهم اختاروا العيش خارج أرض إسرائيل.

لما يقرب من 2500 سنة تابع اليهود حياتهم خارج أرض إسرائيل، و في السنين الأولى من الشتات أقاموا متحدات أساسية في آسية الصغرى و شمال أفريقية و شبه جزيرة العرب بينما انتشروا بعد ذلك في كل بقاع الأرض و تفاعل كل متحد منهم مع الثقافة المحلية و أصبحت الحياة اليهودية و تراثهم بالنتيجة متنوعا. فبشكل خاص طور يهود أوربة و يهود حوض البحر الأبيض المتوسط بما فيه إسبانية طرقا مختلفة في ممارسة الدين اليهودي و صفات خاص بهم كيهود. فاليهود الأوربيون خارج إسبانية يسمون أشكيناز و هي تسمية عبرية لألمانية، بينما يهود إسبانية و بقية حوض البحر الأبيض المتوسط يسمون سفرديم من الكلمة العبرية لأسبانية.

القرون الأولى للشتات: لا يعرف المؤرخون شيئا عن حياة اليهود في القرون الأولى للشتات فأثناء الأسر البابلي حافظ قسم من اليهود بنجاح على هويتهم و تراثهم الخاص غير أن ظروف هذه المتحدات بقيت سرا و لا توجد معلومات كثيرة عن حيلتهم في الإمبراطورية الفارسية فما نعرفه حقا أن بعض اليهود كانوا يتوقون للعودة بينما بقي آخرون منهم في إيران حتى القرن العشرين، و تصبح الصورة أوضح فيما بعد أثناء فترة الحكم اليوناني و الروماني عندما تطورت المتحدات اليهودية في الاسكندرية بمصر و في سيرين بليبيا و في أنطاكية بسورية و في روما بإيطالية و في مدن أخرى في آسية الصغرى. تكلم اليهود في معظم هذه المتحدات اللغة اليونانية السائدة و أسسوا ديانتهم على الترجمة اليونانية لكتابهم العبري المعروفة بالسبعينية و كل واحدة من هذه المتحدات قد طورت كما يبدو شكلها الخاص من الدين اليهودي الذي كان يختلف عن دين قادة الرابيين في فلسطين حيث أطلق الرومان رسميا اسم فلسطين على إقليم يهودا في القرن الثاني قبل الميلاد. كان بعض اليهود مرتاحين تماما في عيشهم تحت حكم الإمبراطوريتين اليونانية و الرومانية بينما استاء اليهود الآخرون في إقامتهم بين أتباع الديانات الوثنية الأخرى أو لعدم احترامهم في الثقافات السائدة الأخرى. ففي فلسطين و في الشتات كانت ثورة اليهود غير ناجحة ضد الحكم الروماني. فسيمون بار كوخبا قاد ثورات في القدس في القرن الثاني لاقت دعما من يهود المنطقة، وقبل تدمير المعبد في القدس في العام 70 أرسل كثير من يهود الشتات نقودا لدعم المعبد كانت كمصدر تضامني لليهود كأمة. غير أنه بعد تدمير المعبد لم يعد ليهود الشتات هذه الرسالة الاتحادية و لم يكن لهم شيء مشترك خلافا للحفاظ على الهوية اليهودية المميزة.

المتحد البابلي: كان أفضل ازدهار للمتحد الشتاتي في بابل، فالبارثيون الذين حكموا بابل و بقية ما بين النهرين حتى 224 قد منحوا اليهود حكما ذاتيا معتبرا و حياة اقتصادية و دينية لاقت استجابة مفضلة. عانى اليهود في بابل فترة قصيرة من الاضطهاد في القرن الثالث، لكن بعد عهد فارسي عرف بالساساني هزم البارثيين، استعاد اليهود حالا حرياتهم الأساسية و استمر متحدهم بالنمو و الازدهار لفترة ألف سنة أخرى، فازدهر تعليم الرابيين في الأكاديميات الدينية البابلية و قدموا تفاسير للقانون الشفهي و تفاسير للتوراة، فالتعليقات على القانون الشفهي في بابل أنتج التلمود البابلي وهو النص العبري و الآرامي الذي اعتبر أساس اليهودية، فاليهودية الرابينية التي كانت قد تطورت في بابل كانت أكبر تطور في شكل اليهودية التي أصبحت سائدة في قلسطين في القرن الثاني يرجع في قسم كبير منه للاعترلف الروماني بالرابيين كقواد دينيين و سياسيين لليهود.

انتشار المسيحية: تبدلت الحالة الاجتماعية و السياسية لليهود بشكل ملحوظ في القرن الرابع بعد تحول الإمبراطور قسطنطين إلى المسيحية، فتحوله أشار إلى عملية جعلت المسيحية الديانة الرسمية للإمبرطورية الرومانية و اعتبر اليهود مدمرين لرفضهم الاعتراف بيسوع على أنه هو المسيح. و كثير من قادة الكنيسة و الامبرطورية اعتقدوا أنه لا ينبغي السماح لليهود بالبقاء في الإمبرطورية الرومانية إذا هم استمروا في ممارسة دينهم. حيث اعتبر اليهود قادرين على تلويث الإيمان الصحيح الذي رفضوه غير أن هذه الحال نبذت لصالح وجهة نظر قدمها اللاهوتي المسيحي القديس أوغسطين, فمثل كل المسيحيين الآخرين، كان القديس أوغسطين يعتقد أن اليهود يستحقون الإهانة و التحقير و لكن بدلا من الجدل يشأن تدميرهم أو إجبارهم على تغيير دينهم، كان يعتقد أن عليهم أن يعيشوا في حالة فقر و تحقير. و بهذه الطريقة يمكن معاقبة اليهود على رفضهم الاعتراف بالوحي الجديد بالمسيح و قد يصلحون شهودا على تفوق المسيحية. و برغم قظاظة هذا الموقف إلا أنه أفاد في إنقاذ اليهود في العهد المسيحي من الإبادة.

أنشأ قسطنطين عاصمة جديدة في بيزنطة التي هي الآن اسطنبول بتركية في القسم الشرقي من الإمبراطورية الرومانية و سمى المدينة القسطنطينية، و بعد سقوط روما على يد الغزاة في العام 476 انكمشت الإمبراطورية الرومانية في الغرب لكنها بقيت قوية في الشرق و أصبحت تعرف بالإمبراطورية البيزنطية و اختلفت المواقف تجاه اليهود في الإمبراطورية الرومانية الغربية و في الولايات التي تبعتها بينما كان في الإمبراطورية البيزنطية عدد أكبر من اليهود تحت حكمها مما كان في الولايات في الإمبراطورية الرومانية الغربية و كانت تتصرف بفظاظة أشد معهم فاليهود تحت الحكم البيزنطي كانوا يجدون صعوبة أكبر في كسب عيشهم و بين العقبات الأكثر أنهم كانوا ممنوعين من بناء كنس جديدة أو إقامة مكتب عام لهم.

تحت الحكم الإسلامي: نشأ الإسلام دينا موحدا آخر في الجزيرة العربية في القرن السابع و فتحت القوات الكثير من أقاليم الإمبراطورية البيزنطية في القرنين السابع و الثامن. رحب اليهود بالتغيير في الحكم، و رغم أنهم كانوا يلقون عوائق دينية و اقتصادية تحت الحكم الإسلامي إلا أن أحوالهم تحسنت. فالفتوحات الإسلامية امتدت من بابل إلى مصر و فلسطين. و للمرة الأولى في التاريخ كان المركزان الرئيسيان للحياة اليهودية في بابل و فلسطين تحت حكم واحد، غير أن التوازن قد انتقل إذ أصبحت بابل هي المركز الثقافي و التراثي الأهم. و منذ القرن الثامن إلى القرن الثاني عشر حدثت إنجازات ثقافية كبيرة في العالم الإسلامي و بخاصة في بابل ساهمت و استفادت من تلك المنجزات. فالأكاديميات في بابل كان يرأسها رابيون بارزون ساهموا في تأليف التلمود البابلي ليكون النص الرسمي للدين اليهودي. كما أنهم وضعوا التقاليد البابلية نظاما يحتذى في كل عالم اليهودية، إذ جعلوا من الدراسة المثل الأعلى للتدين. وأبرزهم كان سعديا بن يوسف الذي كان من عقلاء القرن العاشر الذي ترجم الكتاب العبري إلى اللغة العربية – لغة الأراضي الإسلامية فمن خلال هذه الترجمة و تعليقه على الكتاب باللغة العربية أوجد سعدية أدبا يهوديا بالعربية و أصبح الأول من بين كثير من الفلاسفة اليهود في العالم الإسلامي. فالفيلسوف موسى الميموني من مصر بزّ سعدية في الأهمية مستفيدا من الروح الريادية لسعدية إذ رفع الميموني عالم العلم اليهودي إلى ارتفاعات خيالية في القرن الثاني عشر. فيهود العالم الإسلامي نقلوا أيضا المؤلفات الفلسفية للبلدان القديمة و الإسلامية إلى المسيحيين الأوربيين فهم ترجموا العديد من التراث الفلسفي من العربية إلى العبرية كما ساعد يهود آخرون في ترجمتها من العبرية إلى اللاتينية التي كانت اللغة المكتوبة للمثقفين الأوربيين في ذلك الزمان.

تحت الحكم المسيحي: من القرن الثامن إلى أواخر العصور الوسطى بقيت الثقافة راكدة و غير مميزة في أوربة المسيحية بينما ازدهرت في العالم الإسلامي إذ بدءا من القرن الثامن شجع ملوك الفرنجة و حكام الإمبراطورية الرومانية المقدسة اليهود على الإقامة في بروفنس التي هي الآن قسم من جنوبي فرنسا و أرض الراين التي هي الآن قسم من ألمانيا و متحدات إيكس و مرسيليا أصبحت مراكز باكرة للحياة اليهودية الأوربية و حافظت على أهميتها لقرون. نتج تشجيع الاستيطان اليهودي عن اعتبار أن لليهود مهارات اقتصادية نافعة و بخاصة كتجار. و لاعتبار أنهم لا يملكون أرضا و لا يعملون كفلاحين لدى سادة إقطاعيين فإنهم اعتمدوا مباشرة على الحكام الأوربيين لحمايتهم، ز ذلك الاعتماد عنى أن بإمكان الحكام أن يعهدوا لليهود بالامتيازات الاقتصادية بأمان بدون أي تهديد لقوتهم الخاصة. رفعت تلك الامتيازات الخاصة الاستياء الذي كانت تشعر به الجماهير الأوربية تجاه اليهود من قبل و هو استياء تجذر في الفروق الدينية. لكن التدابير لم تؤدي إلى أية اضطهادات لليهود لعدة قرون لاحقة.

تبدلت حالة اليهود الأوربيين في عام 1096 في الحملة الصليبية الأولى التي كان هدفها انتزاع السيطرة على الأراضي المقدسة (فلسطين) من الحكام المسلمين، و بينما كانت الجيوش الصليبية تتجمع اتجه عداءهم الديني نحو المتحدات اليهودية في أرض الراين بتذبيح الناس و تدمير المستوطنات و لم تتمكن السلطات المحلية من إيقاف الصليبيين الهائجين. ففي بعض المتحدات فضل اليهود ألانتحار الجماعي على الوقوع في أيدي الغوغاء و افتتح الصليبيون عهدا جديدا لحياة اليهود الأوربيين.

أواخر العصور الوسطى من 1096-1492: بعد أن بدأت الحرب الصليبية و أثارت العداء على اليهود أصبحت المتحدات اليهودية الناجية في أواسط و شمال أوربة أكثر انعزالا عن محيطها الثقافي و رغم أن اليهود ما زالوا يمارسون درجة من السيطرة على شؤونهم الدينية و الثقافية إلا أنهم لم يجرؤوا على التفكير بما هو أبعد من أعرافهم الدينية، ركز الأدب مبدئيا على التلمود إذ أنتج علماؤهم تفاسير جديدة و تذكارية للتلمود البابلي زادت من شهرته و تفهمه لدى اليهود الأوربيين. هذا بالإضافة إلى الاتجاهات التصوفية الصليبية التي ظهرت بين اليهود الأوربيين الذين اتجهوا نحو الداخل راغبين في اتصال أكثر مباشرة مع الإله. و الشكل الأكثر أهمية من التصوف اليهودي كان القبالة التي تطورت في إسبانية حيث كتب الشعراء اليهود مرثيات و مناحب في ذكرى تضحيات اليهود الذين قتلوا في عام 1096 و طور يهود ألمانيا لغة خاصة بهم باتت تعرف باليديش التي بدأت كلهجة محلية للغة الألمانية المتكلمة في ذلك الزمان متفرعة عنها لتصبح اللغة اليهودية المميزة مكتوبة بالأحرف العبرية.

الاضطهاد: عاش اليهود ظروفا فظيعة بعد الصليبيين فاتهامهم بقتل المسيحيين و بخاصة الأطفال لاستخدام دمائهم لبعض الأغراض الطقسية بات أمرا شائعا ، و رغم أن القادة المسيحيين كانوا بشكل دوري ينكرون هذه التهم الدموية لأنها باطلة إلا أنها بقيت حتى القرن العشرين. و كثير من قادة الكنيسة أوجبوا مبدأ القديس أوغسطين على إرغام اليهود على العيش أذلاء محتقرين حتى منع مجلس الكنائس الكاثوليكية الرومانية المنعقد عام 1179 و 1215 اليهود من استخدام المسيحيين كما منع المسيحيين من السكن مع اليهود أو في جوارهم ملوما اليهود بلبس شارة خاصة تميز وضاعتهم كما منعوهم من الظهور بين الناس في عيد الفصح أو في المناسبات المسيحية الدينية الأخرى و كان لهذه المجالس تأثير دائم على الحيلة الاقتصادية لليهود بمنع المسيحيين من اقتراض أو إقراض المال فيما بينهم بفائدة و ترك هذا نشاط إقراض النقود كلية لليهود تماما كما أن أعمالا أخرى أبعدتهم عن مجالات أخرى من النشاط الاقتصادي. و قبل نهاية القرن الثاني عشر عاش يهود أوربة على نطاق واسع كمرابين و باعة متجولين.

طردهم من أوربة الغربية: وضعهم كمرابين ولّد عداء أكبر تجاه اليهود و لعب دورا في طردهم التدريجي من غرب و أواسط أوربة. طرد اليهود من انكلترا بعد إلغاء كل ديونهم في عام 1290، كما طردوا من فرنسة في عام 1306 لكن سمح لبعض منهم بالعودة إلى فرنسة عام 1394 كما أن الأراضي الألمانية في الإمبراطورية الرومانية المقدسة طردت اليهود على فترات عبر القرن الخامس عشر.

تكاثفت العداوة تجاه اليهود الأوربيين نتيجة للموت الأسود الطاعون البوبوني الوبائي من عام 1347 إلى 1351 الذي أباد ما يقرب من ثلث سكان أوربة و رغم أن الوباء قتل اليهود أيضا إلا أنهم وجدوا اليهود جاهزين لحمل التهمة بأنهم سببوا الوباء بتسميمهم مياه الآبار و في كثير من المناطق كان رد فعل الأوربيين بطرد الجماعات اليهودية و تدمير مساكنها, و قبل أواسط القرن الخامس عشر لم يبق أحد من اليهود في أوربة الغربية كما أن الكثير من الأراضي الألمانية طردت اليهود أيضا.

خامسا :الهجرة إلى بولندا: طٌرد معظم اليهود من غربي و وسط أوربة في الألف و الثلاثميات و الأربعميات من السنين إذ ارتحلوا غربا إلى بولندة حيث أنشأوا فيها ما بات يعرف بأكبر متحد يهودي في حينه. و في القرون الأولى بعد وصولهم نجا اليهود من الاضطهاد و العنف الذي كانوا يلقونه في أي مكان آخر في أوربة. كانت بولندة حينئذ أكثر منطقة تنوعا عرقيا و لغويا و دينيا في أوربة. طور اليهود في القرنين السادس و السابع عشر في بولندة حياة فارهة دينيا و اقتصاديا إذ حلقوا طرقا جديدة لدراسة التلمود و دراسة معمقة لتعليل القانون و الشرع اليهودي. ففي مدن مثل كاركوف و لفيف ( أوكرانيا اليوم) و بوزنان برز اليهود كتجار و مرابين و في شواهد قليلة كأطباء.

العصر الذهبي قي إسبانية: دخل اليهود عصرا ذهبيا في إسبانية في القرنين الثاني و الثالث عشر بينما كان اليهود في الشمال يعانون الاضطهاد. ففي إسبانية فقط ازدهر اليهود متعددي الثقافات في شمال إسبانية و ركز كثير من عقلائهم كما في أي مكان آخر في أوربة على العلم التلمودي كما تلقى اليهود في إسبانية دراسة في الفلسفة و العلوم و الشعر و قواعد اللغة العبرية و حتى في بعض التاريخ. و كان إبراهام بن عزرا المتعدد الثقافة في القرن الثاني عشر و العديد من أتباع الميموني الذي كان مولودا في إسبانية أنتج مؤلفات عديدو في كل هذه المجالات فكتاب الزّهر ، المؤلف الأساس في التصوف اليهودي أو القبّالة كان قد ألِّف في إسبانية في القرن الثالث عشر. و هذا المؤلف – سفر الزّهر أو كتاب الروائع أصبح حجر الزاوية في كل الفكر التصوفي اليهودي فيما بعد. كما ازدهر اليهود في إسبانية في المجالات السياسية و الاقتصادية أيضا. كان المسيحيون قد استرجعوا كامل إسبانية تقريبا من المسلمين في عام 1248 و حلق هذا فرصا لليهود. كان كثير من اليعود يتكلمون العربية-لغة سكان المنطقة المهزومة و كان لديهم خبرة واسعة في تقديم الخدمات الإدارية للحكومة فمكنتهم طلاقتهم بالعربية أن يكونوا تراجمة بين السكان العربيي اللغة و الإسبانيي اللغة.

لم يدم العصر الذهبي لليهود في إسبانية طويلا فأثناء القرن الرابع عشر أصبحت أنظمة الأديرة المسيحية قوية بشكل متزايد في إسبانية و بشكل دوري كانوا يعظون ضد اليهود، كما أن الموت الأسود حفّز الجماهير ضدهم أيضا. ففي عام 1391 قاد الوعظ ضد اليهود إلى مهاجمة كثير من المتحدات اليهودية و لكي يفروا من الموت قبل كثير منهم أن يتعمد و ينقلب إلى المسيحية. كما أن كثيرين آخرون تحولوا إلى المسيحية بدون إجبار مكشوف.

الاستجواب و الطرد من إسبانية: أدى التحول المطرد للعدد الكبير من المتحولين إلى المسيحية من اليهود إلى اختفاء المتحدات اليهودية المتبقية في عام 1492فبعض المنقلبين أصبحوا مسيحيين مخلصين و تكاملوا بنجاح مع المجتمع السائد بينما متحولون آخرون احتفظؤى رغم إخلاصهم بعلاقات مع أقربائهم و أصدقائهم الذين كانوا يمارسون شكلا ما من اليهودية. و عرف المتحولون من اليهود الذين استوروا يمارسون الدين اليهودي أما بسبب العادة أو الالتزام باسم المرّانو. و نشأت المشكلات عندما أصبح عدد المنقلبين و أعقابهم بارزا في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في إسبانية و في الدوائر الحكومية فاعتقد قادة هذه المؤسسات أن من الجوهري أن يحددوا إخلاص من دعوهم المسيحيين الجدد للحفاظ على الحياة. ففي عام 1478 تقدم الملك فردينند الخامس و ملكته إيزابلا باستفسار لإسبانية عن حالة المنقلبين ألى المسيحية حديثا سواء أكانوا سابقا يهودا أم مسلمين.

لم يكن الاستجواب كما يظن، بل كانت لجنة الاستجواب هي المسؤولة الوحيدة عن تحديد ما إذا كان المتحوّل الجديد غير مخلص فبمجرد تعميدهم لا يحق لهم الرجوع إلى دينهم السابق و كان المسيحيون المعمدون فقط هم المعرضين لسلطات الاستجواب. و رغم صعوبة خلوه من الفساد لم يكن الاستجواب عنيفا كما يظن فما من أحد يؤدي حماقة في الاستجواب عندما دفاع المرء عن تهمة عدم يهوديته يكون في الغالب أمرا مستحيلا.

في عام1492 استرد فرديناند و إيزابلا آخر قطعة من الإقليم الإسباني الذي كان تحت الحكم الإسلامي فقررا طرد كل اليهود و المسلمين ممن بقوا على دينهم و لتجنب أمر الطرد اختار كثير من اليهود التحول إلى المسيحية رغم أن عشرات الآلاف اختاروا الرحيل، معظمهم ارتحلوا إلى البرتغال المجاورة و كثيرون ذهبوا شرقا إلى إيطالية و إلى أراضي الإمبراطورية العثمانية بما فيها اليونان و شمال أفريقية و فلسطين و تركية. كانت البرتغال لهم إقامة مؤقتة إذ في العام 1497 قرر الملك مانويل الأول إجبار اليهود على اعتناق المسيحية في البرتغال و لأنه لم يقم استجوابا مباشرا لهم بقي كثيرون منهم يمارسون يهوديتهم سرا قدر ما استطاعوا و مع الزمن رجع أعقابهم جهارة إلى يهوديتهم خارج شبه الجزيرة الإيبيرية - (إسبانية).

أنهى الطرد من إسبانية و التحول إلى المسيحية في البرتغال واحدا من أقدم المتحدات اليهودية و أغناها. و مع ذلك فإن كثيرين من هؤلاء اليهود و المورانو المطرودين استبقوا هويتهم الإسبانية أو السفردينية حيثما أقاموا لاحقا. كما كان طرد اليهود من إسبانية قد أنهى الطرد الجماعي لليهود من البلدان الأوربية على الأقل حتى الأربعينات من الحقبة النازية. لكن طرد اليهود من المدن الأوربية الكبرى استمر من وقت لآخر حتى بداية القرن العشرين.

القرنين السادس عشر و الثامن عشر: حدثت تغيرات كثيرة في أوربة من الفرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر و هذه التغييرات أثرت في العلوم و الديم و الفلسفة و الحياة الصناعية و الاقتصادية. و كان لها تأثير على حياة اليهود و فكرهم كذلك، و كانت أولا قد جعلت أوربة الغربية تعود إلى قبول اليهود.

العودة إلى أوربة الغربية: في بداية القرن السادس عشر كان في بولندة أكبر كثافة يهودية في العالم. و لم يكن هنالك أي يهود يسكنون معظم الأراضي غرب بولندة، لكن هذه الحالة تغيرت في القرن السابع عشر عندما بدأ اليهود يهاجرون رجوعا إلى الولايات الألمانية و إلى شرق فرنسة، و كذلك فعل كثير من المارانو الذين حافظوا سرا على شكل ما من الهوية اليهودية في شبه الجزيرة الإيبرية (إسبانية و البرتغال) و كانوا قادرين على استئناف التزامهم المكشوف باليهودية في هولندة و جنوبي فرنسة و في مدينة هامبورغ الألمانية.

استقر كثير من المارانو في هولندة و بخاصة في أمستردام التي منحتهم حرية العبادة و فرصا اقتصادية كثيرة. دخلت هولندة عصرا جديدا من الازدهار التجاري باستقلالها عن إسبانية في عام 1648. و في جنوب فرنسة تطورت متحدات المارانو في مدن موانئ بوردو و بايون. و في هامبورغ المركز التجاري الهام أصبحت ملجأ للاجئين من أقسام أوربة الأخرى و رحبت باليهود الذين أصبحوا ممولين و مستوردين و بناة سفن. و كمسيحيين سابقا كان المارانو أول يهود لهم ثقافة عامة واسعة و تأثير في إحدى اللغات الأوربية على الأقل، ففي طرق كثيرة كانوا أول يهود حديثين و علامة للمستقبل و هم رغم ضآلة عددهم كان لهم تأثير مباشر على يهود المناطق الأخرى.

زيادة التحمل الديني: أثناء القرن السابع عشر غيرت الثورة العلمية و أول دوافع الثورة الصناعية طرق كثير من الفكر و السلوك الأوربي، فالثورة العلمية جلبت تفاسير لادينية للطريقة التي يعمل بها العالم الطبيعي كما جلبت الثورة الصناعية أشكالا جديدة من التنظيمات الاقتصادية. كانت الحروب الدينية بين الكاثوليك و البروتستانت قد شغلت أوربة في القرن السادس عشر لكنها انتهت في القرن السابع عشر في استيطانات أدت إلى قبول أكبر، برغم الأحقاد، للاختلافات الدينية. فالتجارة الأوربية مع آسية و كذلك قيام المستعمرات الأوربية في الأمريكتين جلبت التفاعل مع الثقافات الأخرى. و الأكثر من ذلك، تعرف أكبر بالعالم القديم من اليونان و الرومان ما جعل العديد من الحقائق العامة قيد المساءلة.

لذلك كان القرن السابع عشر فترة انفتاح عقلي أعظم و فرصا اقتصادية و له تأثير هائل على كل سكان القارة الأوربية. فالمنجزات العلمية و الاعتماد على التعليل العلمي و الاطلاع على الثقافات غير الأوربية أدى إلى احترام جديد لحقوق الإنسان أثناء القرن الثامن عشر – فترة عرفت بعصر التنوير.

النقاش في حقوق اليهود: كانت الانتقالات السياسية أبطأ في الحدوث عبر كل القرن الثامن عشر تقريبا، فكان اليهود الأوربيون فاقدي الحقوق و الحماية الشرعية كمواطنين. و قبل نهاية القرن تطلبت هذه الحال إعادة نظر. استمر التفكير التنويري بالانتشار بين النخبة من أوربة و جعل الوسط التنافسي للثورة الصناعية أمرا مكلفا جدا استبعاد أي واحد له موهبة.

ففي إنكلترة و هولندة و فرنسة و قسم من بروسيا ( ألمانية الآن) و النمسا تجاوبت أصداء الجدل بين السياسيين و رجال الفكر فيما يخص الوضعية السياسية لليهود. ناقش البعض أن على اليهود أن يغيروا طريقة تفكيرهم و تصرفهم قبل منحهم حقوقا مدنية متساوية بينما شعر آخرون أن اليهود يحتاجون أولا الدافع و الفرصة السانحة لتغيير طرقهم، فهم كان يطلب منهم لفترة طويلة أن يسكنوا في أحياء منفصلة و بسبب القيود على حجمها و تسهيلاتها فأن كثيرا من هذه الأحياء الخاصة أصبحت أزقة مكتظة. هذا بالإضافة إلى حصر المهن التي يستطيع اليهود ممارستها جعلت كثيرين منهم باعة متجولين. كما أن دينهم تطلب منهم لبس أثواب معينة كلبس التزيت تزيت ذي الأهداب للرجال ما يميزهم عن باقي الناس من غير اليهود كما أن ثقافتهم كانت محصورة بدراسة الكتب المقدسة.

في الجدال حول الحقوق المتساوية اتفق كلا الجانبين على أن اليهود كي يصبحوا أكثر أوربية في اللغة و المظهر و الثقافة لكي يساهموا في للمجتمع الأكبر و يستفيدوا من التفاعل معه، بدأ عقلاء اليهود و رجال الأعمال الذين ساهموا في حركة توسعة الحضارة الأوربية إلى اليهود يطالبون بالمساواة بصوت مرتفع و كنتيجة لهذه الحركة اليهودية المستنيرة (الهسكالاه) كانوا قد بدأوا من قبل بتغيير لغتهم و مظهرهم بقيادة الفيلسوف اليهودي مويى مندلسون في برلين فأصبحوا مساهمين مهمين في الحوار بينما هم يساهمون في حركة التنوير الأوربية.

التحرر و الإصلاح: البحث في حقوق اليهود كان له أعمق التأثير في فرنسة التي تناولت مسألة من ينبغي له أن يكون مواطنا في يقظة الثورة الفرنسية 1789-1799. و كان أطول جدال يخص اليهود. كثير من الثوارعارضوا منح حق المواطنة لليهود مجادلين أن هوية اليهودي كشعب مميز جعلتهم غير مناسبين لمواطني فرنسة بينما أراد آخرون منح اليهود حقوقا متساوية مجادلين أن حقوقا كهذه قد تؤدي إلى تغيير في الهوية اليهودية كما جادل أحد السياسيين و الثوار الفرنسيين بقوله :" إن اليهود كأمة هم لا شيء و لكنهم كأفراد هم كل شيء و يجب عليهم أن يكونوا فرنسيين" و هذا الوضع حمل اليوم و في عام 1791 منحت فرنسا اليهود كامل الحقوق المتساوية، سياسة باتت تسمى تحرير اليهود.

كانت فرنسا أول دولة منحت التحرير لليهود بينما ناقشت الدول الأوربية الأخرى الموضوع لكن لم تمنح أية واحدة منها التحرير لليهود في القرن الثامن عشر. أما في القرن التاسع عشر تكاثرت منح التحرير عبر أوربة. و قبل عام 1871 مع تحرير ألمانية لليهود كانت كل دولة في أوربة منحتهم التحرير ما عدا روسية. و في كل الحالات كان المتوقع من اليهود أن يتركوا سمة هويتهم الإثنية باعتناقهم اللغة القومية اليديش أو اللادينو – لغة يهود السفرديم الإسبان و أن يقبلوا البلد الذي يسكنون فيه بدلا من إسرائيل و كان على اليهود أن يصبحوا مجموعة دينية بين المجموعات الدينية العديدة الأخرى في أوربة.



ظهرت مراكز ثقافية و إبداعية يهودية كنتيجة للتحرير و أصبحت المدينة البروسية برلين المركز الرئيس للثقافة اليهودية الحديثة في النصف الثاني من القرن الثامن عشر كما ظهرت مراكز هامة في كونغسبرغ – الآن كاليننغراد بروسية و في همبورغ و فرانكفورت أم مين في ألمانية و في باريز بفرنسة. و أثناء القرن التاسع عشر حصل اليهود المحررون على بروز في فينا و بودابست عاصمتي النمسا و هنغارية. و في هذه المدن الأوربية هجر اليهود لغة اليديش لغتهم الكلامية و العبرية لغتهم المكتوبة. و بدأوا يلبسون مثل الناس الآخرين حيث تخلى الرجال عن الجدائل ( البيوت) و النساء عن الشعر المستعار ( الشيتل)





نسخة جديدة من اليهودية تسمى الإصلاح تطورت مع التحرير أثناء القرن التاسع عشر نابذة تلك النواحي من اليهودية التقليدية التي تبدو غير متآلفة مع وضعية اليهود الثقافية و السياسية الحديثة. أصبحت اليهودية الإصلاحية بسرعة متبناة من قبل أغلبية اليهود في ألمانية كما اتبعها يهود آخرون في مناطق أخرى أيضا . أزال إصلاحيو اليهودية كل الصلوات التي تدعو إلى إعادة بناء الدولة اليهودية في فلسطين و التي تشير إلى اليهود كأمة. كما أكدوا أن كثيرا من الطقوس في اليهودية التقليدية لم يعد لها علاقة بحياة اليهود الحاضرة لأتها وضعت حاجزا بين اليهود و الناس ألآخرين و هم اعتبروا فقط المكونات الأخلاقية لليهودية الإجبارية و اعتبروا العناصر الأخرى ممكن تركها.



كما هو متوقع ، أوضح تحدي الإصلاح رد فعل قوي من قبل الممثلين لليهودية التقليدية الذين دعوا أنفسهم يهودا مستقيمين. رفض المستقيمون أي تغيير في الدين اليهودي و كثير منهم رفضوا كامل برنامج التحديث مصرين على إبعاد اليهود عن الثقافة الغربية و مراكزها التعليمية.



الهازيدية في أوربة الغربية: كانت روسية قد ضمت معظم القطر البولندي بما فيه أوكرانية في أواخر القرن الثامن عشر ملحقة بها عددا كبيرا من السكان اليهود بهذه العملية، و قبل ذلك كانت الثقافة التقليدية ليهود بولندة تجري مسارها بينما كانت روسية عندها تحكم من قبل القياصرة الذين لم يمارسوا تحريرا سياسيا كبقية بلدان أوربة، غير أن الثقافة اليهودية كانت قد تغيرت بالفعل في أواخر القرن الثامن عشر و التاسع عشر. حركة إحياء دينية هامة عرفت بالهازيدية كانت قد ظهرت في بادولية ( الآن في أوكرانية) في أواسط ال 1700 و أتباعها عرفوا بالهازيدية.



رغم أن كثير من الناس يربطون اليوم الهازيدية بأكثر العناصر تقليدية من الحياة اليهودية إلا أنها في الأصل مثلت تحولا هاما في التقاليد. باحثين عن طرق جديدة لحقن المغزى الديني في الحياة اليهودية، تحدت الهازيدية سلطة القيم التقليدية للكهنة الذين رفعوا الدراسة التلمودية فوق كل ما عداها و بشكل فعال معظم الرجال و كل النساء مصرة على أن نواحي كثيرة من سعي الإنسان قدم فرصا سانحة لتقديس الحيلة و بلوغ التعرف إلى حضور الله من النشاط الديني بالصلاة إلى الغناء و الرقص و الأكل و العمل فحولت الهازيدية ،بقيادة مجموعة من القادة يسمون رابيين، الحياة اليهودية في كل أوربة الشرقية.



و هذه الحركة المعارضة التي أقامتها بين الرابيين التقليديين جلبت شعورا بالهوية المذهبية ليهود أوربة الشرقية الذين كانوا من قبل موحدين.



التحديث و التجزئة: من القرن الخامس عشر إلى القرن الثامن عشر كان اليهود الأوربيون شغبا موحدا ثقافيا و دينيا و لغويا، غير أنهم منذ العام 1750 إلى 1850 فإنهم تشرذموا إلى عدة مجموعات و فئات. و منذ العام 1850 لا تزال أغلبية اليهود تتكلم اليديش، بينما في الأماكن الأخرى يتكلمون الألمانية و الفرنسية و الهنغارية و الإنكليزية و بشكل متزايد البولندية و الروسية. و في عام 1750 كان كل اليهود تقريبا يمارسون اليهودية التقليدية بينما بحلول العام 1850 كان أغلبية اليهود في أوربة المركزية و الغربية لا يفعلون ذلك و اليهود في أوربة الشرقية كانوا قد انقسموا إلى الهازيديين و مناقضي الهازيدية و اليهود اللادينيين الذين تتزايد أعدادهم.

بقيت اليهودية الرابينية التراث حية و قوية في أوربة في القرن الثامن عشر، لكن اليهود بدأوا أيضا بالتفرع إلى العلوم و الفنون الأوربية، للمرة الأولى أصبحوا مساهمين مباشرين في الثقافة اللايهودية على نطاق واسع ، و بشكل مماثل توجهت الفلسفة اليهودية نحو تحديات الفكر الأوربي و تنويره بطريقة جدية للمرة الأولى، فالفلاسفة اليهود كمنلسون في ألمانية كتب باللغات الأوربية و صارع بالخليج الظاهر بين الأفكار الحديثة و التراث النصي اليهودي.



القرن التاسع عشر: ثمة أيدلوجيات سياسية جديدة رافقت تحرير اليهود ى التحولات المرافقة للتحولات في الحيلة اليهودية أثناء القرن التاسع عشر، فالإيدولوجيات المعروفة بالقومية المرتكزة على الشعور المتحدي بين الناس الذين يشتركون بالتراث أثبت عدائيته لتكامل اليهود في الحياة الأوربية. فالقوميون رأوا في تكاملهم تلويثا للتراث الموروث لأمتهم. و رغم أن القوميين خسروا بالنتيجة المعركة ضد تحرير اليهود،فإنهم أخروا عملية التحرير في كثير من الأماكن.

بدأ اليهود بعد تحررهم اكتساب بروز في مناطق كثيرة ذات سلوك تراثي. فعدد اليهود في الجامعات و الذين يعملون في مجالات مهنية زاد إلى مستويات خارج نسبة تمثيلهم في السكان. توصل اليهود في بعض الأماكن تمثيلا بارزا في الحكومة القومية و المحلية، كما أنهم أصبحوا أيضا رجال أعمال ناجحين و أصحاب بنوك. فسلالات الأسر البنكية كبيت روتشيلد بلغوا ثروة و قوة خيالية. و كان هذا النجاح لطالبي التحرير للخير أو على الأقل غير ضار، أما بالنسبة لمعارضي التحرير فقد مثلت هذه التطورات تحقيق أسوأ مخاوفهم.



ا. معاداة السامية العرقي: كونهم فقدوا الجدال في التمسك بالتحرير، فإن معارضي حقوق اليهود المدنية و التكامل السياسي طورت جدليات لتبرير طي التحرير. ففي السبعينيات 1870 اتخذ كره اليهود شكلا جديدا سمي ضد السامية. و نحتت هذه العبارة عام 1879 واصفة ضد السامية بأنها معارضة اليهود على أسس عرقية. و أكد معادوا السامية أن اليهود يشكلون عرقا مميزا جسّد مميزات مختلفة عن، و خطرة على، المجموعة الأوربية السائدة التي يسمونها العرق الآري. و لأن معاديي السامية ينظرون إلى هذين النوعين العرقيين على أنهما غير مناسبين، فإنهم يعتقدون أن سلامة المجتمع الأوربي تعتمد على عزل اليهود عن الآريين. فهم عارضوا السماح لليهود بالمشاركة في أية مؤسسات اجتماعية أو ثقافية أوربية أو أن يمارسوا أية قوة سياسية. و هم فضلوا بذل أقصى الجهود لمنع اليهود من الزواج من غير اليهود.



إن معاداة السامية مضافة إلى المقاومة القومية ضد اليهود قادت إلى ظهور أحزاب سياسية على برامج تحرم اليهود من كل الحقوق المدنية، و أحزاب كهذه ظهرت في فرنسة و ألمانية و هنغارية النمساوية. و بالرغم من عدم نجاحها في كسب مناصب سياسية إلا أن الأحزاب المعادية للسامية رتبت كسب بضعة انتصارات انتخابية أكثرها أهمية عمدة فيينا عام 1897 في الوقت الذي كان فيها عدد كبير من السكان اليهود الذين تمثلوا تماما بالتكامل مع الثقافة النمساوية.



لم تجد معاداة السامية لها طرقا داخلية إلى أوربة الشرقية غير أن القومية الروسية كانت شديدة الكراهية لليهود. فبعد مقتل القيصر الكسندر الثاني عام 1881 اندلعت مذابح سميت بالبرامج التدميرية عبر القسم الجنوبي من الإمبراطورية الروسية. و رغم أن ما من أحد من اليهود كان قد قتل نسبيا في اندلاع 1881 مقارنة بالانتفاضات التي اندلعت في البرامج اللاحقة، إلا أن هذه البرامج وضعت نهاية لأمل اليهود في أن يصبحوا مواطنين روسيين. ما أدى إلى تحول العديد من اليهود إلى المسيحية تجنبا لتضحيتهم من قبل المقطوعيات الجديدة الناشئة على اليهود في الجامعات و المهن.



الصهيونية و ردود الفعل الأخرى على معاداة السامية: معظم اليهود الذين تصرفوا كردة فعل على الاندلاعات المضادة لليهود كانت بالهجرة إلى بلدان أخرى. و من بين أولئك الذين بقوا، بعضهم استجاب للدعوة السياسية الخجولة و الأحوال الاقتصادية باعتناق الاشتراكية, بينما القلة الآخرون يدأوا جميعهم يعملون باتجاه عودة اليهود إلى وطنهم في فلسطين الذي كان وقتئذ تحت الحكم العثماني. و الجهود لخلق دولة يهودية مستقلة في فلسطين باتت تعرف بالصهيونية باسم تلة صهيون في القدس التي كان المعبد القديم مقاما عليها. و الصهيونية كانت تعني رفض إمكانية تكامل اليهود في العالم الغربي.



كانت ردود الفعل اليهودية الأساسية لمعاداة السامية في أوربة الغربية مختلفة عن تلك التي وجدت في أوربة الشرقية. فبعض اليهود الفرنسيين و الألمان نابذين الخرج العرقي نادوا بتسريع عملية التغريب بين اليهود كي يضيِّقوا الفروق بين اليهود و غير اليهود، بينما استجاب يهود آخرون لخلق منظمات سياسية لمقاومة معاداة السامية و للدفاع عن المكاسب السياسية التي كانوا قد حصلوا عليها. و عدد صغير جدا منهم توصلوا إلى نفس النتيجة عن طريق صهاينة الشرق الذين ما كان يمكن لأوربة أن تكون مكانا يرحب باليهود، بقيادة الكاتب و الصحفي تيودور هرتزل، إذ بدأ هؤلاء اليهود يتململون طلبا لدولة يهودية، و كان هرتزل قد غطى في فرنسة قضية دريفوس في جريدة بفيينا. و معاداة السامية كانت قد أطلقت عنان معاداة السامية في فرنسة بالاتهامات ضد ألفريد دريفوس اليهودي الضابط في الجيش ما أقنعت هرتزل و آخرين بأن الحقوق اليهودية يمكن تأمينها فقط في دولة يهودية.

نبذت الأغلبية العظمى من اليهود في القرن التاسع عشر الصهيونية فبعضهم و بشكل عاطفي تماما اعتقدوا أن الصهيونية الأسف على شكي قبلي قديم من اليهودية جعلته الحداثة بائدا و هم أصروا على المسألة أليهودية كما كانت تسمى لأمد طويل و التي كانت التحسن الأخلاقي لليهود و الأمم من غيرهم على حد سواء. ففي عالم أفضل قد لا يكون هنالك مكان لمعاداة السامية و بحسب هذا الطرح لا لزوم لفصل اليهود عن باقي البشر. كان هذا الحال الرسالة المركزية للإصلاح اليهودي الذي نبذه القوميون أو الصهاينة من مكونات الهوية اليهودية بشكل كامل.



الثقافة اليهودية: إن المواضيع السياسية للتحرير و مسألة الإصلاح الديني كانت تستلزم ثقافة يهودية في القرن التاسع عشر، غير أن الثقافة اليهودية ازدهرت أيضا في مجالات أخرى حيث برز اليهود ككتاب في الأدب الدنيوي الذي أغنوا به الأدب الإنكليزي و الفرنسي و الألماني بالروايات و القصص القصيرة و الأشعار و المقالات. ففي بريطانية كان هنالك بنيامين دزرائيلي الذي انقلب إلى المسيحية و كتب روايات شعبية قبل أن يصبح رئيسا للوزارة، كما كان هنالك هنريش هاينه الذي تحول أيضا إلى المسيحية لكي يحصل على درجة في القانون بألمانية و الذي أصبح واحدا من أكثر المحبوبين من الشعراء الألمان.

كما أن الأنواع الأدبية الحديثة تطورت أيضا باللغة العبرية و بخاصة باليديش. و رغم أن الأدب العبري لم يكن يقرأه أحد في ذلك الزمان ، إلا أن اليديش أقام ثورة في عادات التفكير و القراءة اليهودية. إذ أصبح هذا الأدب أداة فعالة في تحديث فكر اليهودفي شرقي أوربة و بخاصة في رقعه درجة الوعي الطبقي بين اليهود و في ترقيته المثل الاشتراكية. كما أثر أيضا في كونه وسطا فعالا و أحيانا وحشيا في النقد الاجتماعي. فالكتاب باليدشية كسلمون رابينوفيتش الذي اتخذ اسم شولوم أليشم استعمل التهكم و السخرية لحفز اليهود على إعادة تشكيل حياتهم السياسية و الثقافية. و طوال تلك الحقبة استمر اليهود التقليديون بإنتاج مؤلفات في الدراسة التلمودية.

انتهى القرن التاسع عشر بحياة يهودية متململة في أوربة و بمجتمع يهودي متجزئ بين وجهات النظر السياسية و الدينية، و لم يستطيعوا أن تكون لهم استجابة موحدة للتحديات العديدة التي ظهرت لاعتبار أن اليهود الأوربيون كانوا بيأس منقسمين فيما يتعلق بالأمور المركزية التي كانت تواجه المجتمع اليهودي.

القرن العشرين: واجه اليهود تحديات غير مسبوقة في أوربة حال بداية القرن العشرين. فهل كان بإمكانهم البقاء كيهود؟ و هل كان عليهم حتى أن يحاولوا؟ هل كانت الصهيونية هي الجواب أم كانت الاشتراكية بالوعد بحياة أفضل أم بالتوسع بالديموقراطية تحت النظام الليبرالي هي ذلك؟ ناقش اليهود تلك الموضوعات في أوربة الغربية بينما تجاهل يهود أوربة الشرقية تلك الإيديولوجيات و هاجروا إلى شال أمريكا و بخاصة بعد برامج عام 1881.

الهجرة من أوربة الشرقية: من عام 1881 إلى عام 1914 ترك أوربة 5و2 مليون يهودي مع ما يقرب من 2 مليون ذهبوا إلى الولايات المتحدة الأميركية. و آلاف أخر توجهوا إلى الأرجنتين و أوستراليا و كندا و جنوب أفريقية، بينما آخرون هجروا أوربة الشرقية إلى أماكن قريبة من فلسطين كفرنسة و ألمانية و بريطانية.

لم يجلب المهاجرون معهم مالا و معارف أقل بالبلاد الجديدة التي نزلوا فيها لكنهم فضلوا النجاة من الفقر و المهانة في أوربة الشرقية و يعوا لبناء حياة جديدة لأنفسهم و أسرهم و كثيرون ممن أتوا من روسية كانوا قد شكلوا عناصر فاعلة في مجتمعهم اليهودي بتمسكهم بمعتقدهم الديني التقليدي لكنهم كانوا أيضا متغافلين عن قادتهم الرابيين بالعودة إلى فلسطين. كان هؤلاء القادة ينظرون إلى الحياة الأمريكية بخوف لأنهم رأوا فيها اختلافا جذريا عن ثقافتهم بتطلبها من اليهود تمثل النسق الأمريكي و فقد الهوية اليهودية.

الهجرة إلى أمريكة: انضم المهاجرون من أوربة الشرقية إلى ما يقرب من 250 ألف يهودي كانوا فيها من قبل، فبعض السابقين كانت لهم أصول سفردينية كلاجئين من محاكم التفتيش، لكن معظمهم نشأوا في أراض تتكلم الألمانية من أواسط أوربة و حميعهم كانوا قد ارتحلوا طلبا للحقوق المدنية و الفرص الاقتصادية . و قبل 1891و بعد عقد من البرناج الروسي فاق عددهم من كانوا قد انتقلوا إلى الولايات المتحدة قبل 1881، و المهاجرون الجدد كانوا سيئي الاستعداد للتكامل مع الأشكال الموجودة من العبادة اليهودية التي كانت في معظمها كنس إصلاحية يديرها رابيون يتكلمون الإنكليزية و لذلك فإنهم باشروا شكل حيلتهم الدينية الخاص بهم مشكلين الحركة المحافظة في اليهودية التي كانت مصممة للحفاظ على بعض عناصر التراث و اعتناق الأفكار الحديثة أيضا.

لم يعتنق أحد من المهاجرين إلى الولايات المتحدة الفكرة الصهيونية، فمعظم اليهود كانوا يرغبون أن يصبحوا متكاملين مع السياق الأمريكي بالسرعة الممكنة و كثيرون منهم اختاروا مهنة المحاماة أو الطب كهدف بالدراسة في الجامعات العامة كوسيلة. بينما أصبح آخرون مقاولين بارزين – روادا في الصناعات الترفيهية في الولايات المتحدة كمثال. و رغم أن بعض المهاجرين و أنسالهم بقوا غارقين في الفقر إلا أن معظمهم شقوا طريقهم إلى الطبقة الوسطى الأمريكية و استمتعوا بالراحة السياسية و المادية غير المسبوقة في الحياة اليهودية حتى ذلك الزمن، فبعض اليهود عبروا عن ذلك بأن هذه الراحة إنما كانت على حساب علمهم التراثي.

أوربة قبل الحرب العالمية الثانية: ساءت الأحوال في أوربة بالنسبة لليهود أثناء أوائل القرن العشرين. فمعاداة السامية بقيت قوة قادرة أججت القومية و الشعور الوطني أوارها خلال الحرب العالمية الأولى 1914- 1918 . فالإمبراطوريتين النمساوية الهنغارية و العثمانية سقطتا و الشعوب المكبوتة تحت حكمهما حصلت على اسقلالها. و كثير من هذه الدول القومية حصرت حقوق سكان الأقليات تحت حكمها بما فيهم اليهود. كان الألمان قد عانوا من انهزامهم المدمر في الحرب التي أججت مشاعر المرارة التي ساعدت النازيين بالتوصل إلى السلطة بدعامة معاداة السامية في برنامج حزبهم. كما أن الثورة الروسية عام 1917 أوصلت البلشفيك للسلطة و تبنت دولة الاتحاد السوفييتي سياسة مناهضة للأديان هددت استمرار الحياة اليهودية و كذلك التقاليد التراثية الأخرى.

دمر الضغط الشديد في الثلاثينيات الآمال الاقتصادية لملايين الناس في أرجاء العالم ما أدى إلى التفتيش عن كبش فداء. و كثير رأوا اليهود لذلك. و أكذوبة سميت بروتوكولات حكماء صهيون سرت في روسية في أواخر 1800 و نشرت عام 1905 تدعي الكشف عن خطط سرية لليهود بقهر العالم. و بعد ترجمته إلى عدة لغات في القرن العشرين أثبتت هذه التلفيقة جدواها لدى الكثيرين من معاديي السامية بما فيهم القائد الألماني أدولف هتلر ما زاد كراهية اليهود، و عبر كل هذه الأحداث ناقش اليهود كيفية الرد و ما إذا كان عليهم أن يعبروا عن أنفسهم كيهود.

التوتر المتزايد في ألمانية جعل العديد من اليهود يضاعفون جهودهم لتمثل الثقافة الحيطة بهم بينما رجع يهود آخرون إلى مجتمعهم اليهودي ملزمين أنفسهم بدراسة يهودية أكبر كما أن الصهيونية كسبت دعما برغم بقائها أقلية مميزة حتى بعد تسلم الحزب النازي المعادي للسامية السلطة في عام 1933. و بالرغم من تنامي التوتر في ألمانية فإن اليهود من بولندة تابعوا هجرتهم بأعداد رغم صغرها لكنها كانت ذات دلالة لألمانية. فالواصلون الجدد جعلوا التوتر أكبر لأنهم كانوا على نطاق واسع غير متمثلين و يصدمون الألمان الحديثين ، فاليهود و غير اليهود على السواء صدموا الألمان بكونهم مختلفين بشكل غير مقبول.

أما في الاتحاد السوفييتي فمعظم أشكال الحياة اليهودية مرت بتدهور سريع في وجه العدائية الحكومية. فإن كامل بنية الحياة اليهودية التقليدية كانت قد اختفت تقريبا خلال عقد من زمان ثورة 1917 فالحكومة جرمت النشاط الصهيوني أيضا بالنشر أو التعليم بالعبرية. و رغم أن بعض أشكال الأدب باليديشية كانت مسوح بها في فترة فإن مركز الثقافة اليديشية قد انتقل صوب بولندة. و في بداية القرن العشرين كان أكثر من 5 ملايين يهودي قد سكنوا في الإمبرطورية الروسية و قبل الثلاثينات 1930 أقل من 3 ملايين يهودي كانوا يسكنون في الاتحاد السوفييتي و الكثير من الثقافات اليهودية الملحقة لروسية القيصرية كانت قد جفت.

كانت بولندة قد خرجت من الحرب العالمية الأولى كدولة مستقلة. و العديد من مجتمعاتها اليهودية بقيت سليمة و اتسعت بعد الحرب بإضافة اللاجئين من الاتحاد السوفييتي، أصبحت بولندة مركز الحياة اليهودية في أوربة الشرقية أثناء فترة ما بين الحربين من 1918-1939. فهي كانت تعج باليهود من كل نوع-علمانيين و هازيديين، اشتراكيين و رأسماليين، أحرار و محافظين. و المؤرخون اليهود و البولنديين ناقشوا بمرارة كم كانت بولندة مضيافة لمجتمعاتها اليهودية في هذه الفترة. و إجمالا يبدو التقرير مختلطا بشكل تقريري، فقد ساهم اليهود بشكل فعال في المؤسسات الديموقراطية البولندية و هم تقدموا ثقافيا و سياسيا، و بنفس الوقت واجه اليهود استياءا بينا من كل المستويات الاجتماعية و غالبا ما كانوا يلقون تحبيذا بينا. و برغم ذلك ، كان لليهود في بولندة ثقافة مزدهرة حتى غزو الألمان لبولندة في عام 1939 ببدء الحرب العالمية الثانية.

الحرب العالمية الثانية و المحرقة: لقد بدل ظهور الاشتراكية القومية-النازية- تاريخ اليهود إلى الأبد. فمباشرة بعد أن أصبح هتلر مستشارا ألمانيا في عام 1933 انطلقت الحكومة النازية لطي تحرير اليهود، حارمة إياهم من الحقوق المدنية الأساسية، منكرة عليهم الوصول إلى العمل، و منشئة مقاطعة على أعمال اليهود. كانت هذه الإجراءات مقدمة للتدمير الذي تلا أثناء الحرب العالمية الثانية.

اتخذ النظام النازي منظوره على إعادة فتح المناطق التي كانت تحت السيطرة الألمانية في بولندة و تشيكوسلوفاكية و منطقة البلطيق. و بالنتيجة وجه العهد طموحاته إلى اختلال كل أوربة و أثناء الحرب نجح في ذلك تقريبا: فكثير من البلاد الأوربية أصبحت تحت الاحتلال الألماني و بدأت قوات الاحتلال الألمانية عملية إبادة اليهود الأوربيين. و كان ما سمي بالحل الأخير ترحيل اليهود إلى معسكرات الموت. فالنازيون و مساعديهم قتلوا قرابة 6 ملايين من اليهود خافضة عدد ثلثي اليهود في أوربة الذين كان عددهم 6و9 مليون قبل الحرب. مبيدين أكثر من 90% من الثلاثة ملايين من يهود بولندة و قتلوا نسبا مساوية من يهود دول البلطيق.

إن إبادة اليهود الأوربيين عرف بالمحرقة مدمرين ثقافة كاملة فالثقافة التي تتكلم اليديشية في شرق أوربة المعروفة بأدبها و مسرحها لم يبقى لها أثر. و قي عام 1939 كان هنالك ما يقارب 10 مليون يتكلمون اليديشية و في العام 2000 بقي أقل من مئة ألف خارج المجتمع الهازيدي يتكلمونها و معظمهم من كبار السن. أبادت المحرقة كامل المجتمعات الهزيدية مزيلة العديد من الأكاديميات التلمودية الكبرى و قاتلة العديد من أعظم كتاب الأدب اليدشي. و رغم أن النازيين لم ينجحوا في قتل كل يهود أوربة إلا أنهم نجحوا في تدمير معظم البنى التحتية الثقافية التى أنتجها اليهود قط.

الهجرة إلى فلسطين: من بقي حيا بعد المحرقة اتخذوا طريقهم إلى بلدان عدة بعد الحرب العالمية الثانية. و معظمهم توجه إلى فلسطين حيث كان االمجتمع اليهودي على وشك إقامة دولة بحشد أكبر عدد ممكن من اللاجئين و بخاصة الشباب و الأقوياء. كان المجتمع اليهودي ينمو باستمرار في فلسطين بعد إقامة أول المستوطنات الصهيونية فيها في الثمانينيات 1880. و من 1880 و حتى الحرب العالمية الثانية كان معظم اليهود الذين هاجروا قد انتقلوا إلى مكان آخر، لكن عدة وجبات من الهجرة إلى فلسطين مع هجرة بقايا المحرقة زادت عدد اليهود في فلسطين إلى أكثر من 600 ألف قبل 1947يقودهم ديفيد بن غوريون الروسي المولد تابع الصهاينة حلمهم بدولة يهودية مستقلة برغم المعارضة القوية للعرب الذين كانوا يسكنون فلسطين و ما حولها.

خلق إسرائيل: في تشرين الثاني عام 1947 هيئة الأمم التحدة المنشأة حديثا صوتت بتقسيم فلسطين خالقة دولة يهودية و دولة عربية في عام 1948 حيث كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني عقب إخراج الأتراك العثمانيين في عامي 1917 و 1918). لم يرضي قرار التقسيم أيا من الجانبين رغم أن قادة الصهاينة قبلوا به بينما رفضه العرب الذين كانوا يسكنون فلسطين لأكثر من ألفي سنة من الشتات اليهودي، و كانت الحرب لا بد منها و بدأت في أيار 1948و بمجرد مغادرة القوات البريطانية أعلن بن غوريون استقلال دولة إسرائيل. و سيطرت القوات الإسرائيلية في الحرب العربية الإسرائيلية من عام 1948-1949 و قامت دولة إسرائيل و الصراع العربي الإسرائيلي.

نظر معظم اليهود إلى إنشاء إسرائيل الحديثة كحادثة عظيمة في التاريخ اليهودي رغم أن أقلية صغيرة عارضت وجوده فبالنسبة للكثيرين مثلت لهم مكانا قد يكون اليهود فيه دائما متحررين من الاضطهاد كما أنها بالنسبة للبعض الآخر مثلت أيضا تحقيق التنبؤات القديمة بأن الشعب اليهودي سيحكمون أنفسهم مرة أخرى في أرضهم الخاصة بهم.

و الرؤى المتنوعة لإسرائيل وضعت حالا قيد الاختبار، فاليهود من العالم العربي اتخذوا طريقهم إلى إسرائيل بعشرات الآلاف: كثيرين منهم كانوا قد طردوا من بيوتهم في شمالي أفريقية و من الشرق الأوسط و حوالي 300 ألف كانوا قد وصلوا قبل 1951. كما آلاف أخر أتوا أيضا من إيران حيث كان اليهود يقيمون منذ نهاية الأسر البابلي و امتصاص اليهود من الأراضي العربية اختبر قدرة الدولة على العيش وفق وعدها بقبول كل اليهود كما أن الدولة قررت استيعاب كل اليهود بدون أن تتذمر اقتصاديا لكن كلما وصل مهاجرون أكثر كلما كان الطلب على الموارد يشكل توترا كبيرا يتململ حتى يومنا هذا فاللاجئون ما زالوا يتوافدون إلى إسرائيل و معظمهم من روسيا مؤخرا جاعلين سكانها ما يقارب 6 ملايين في العام 2000.

بالنسبة للكثيرين من اليهود كانت أحداث أوائل الخمسينات 1950أثبتت لهم أن الحلم الصهيوني كان حقيقة معتضدة. و بالرغم هذه النشوة المؤقتة فإن تأمين وجود الدولة يستلزم جهدا كبيرا و مع الوقت أصبح الأمن الإسرائيلي البؤرة المركزية في النشاط السياسي عبر الشتات و بقي كذلك حتى الآن.

الحالة المعاصرة: التدمير على نطاق واسع للمجتمع اليهودي الأوربي و هجرة اليهود من الأراضي العربية و النمو الهائل للمجتمع اليهودي الأميركي و قيام إسرائيل قد غير طبيعة الشعب اليهودي في النصف الأخير من القرن العشرين فأغلبية اليهود يعيشون اليوم في أماكن مختلفة عن الأماكن التي كان يسكنها أجدادهم و إحدى النتائج أن كل نواحي الحياة السياسية و الثقافية و الدينية قد تبدلت فإن تبديل مواقعهم قد خلق ضغوطات هائلة بين اليهود فالناس ذوي التوجهات الشديدة الاختلاف دينيا و ايديولوجيا الذين كانوا يعيشون في بلاد مختلفة و يتكلمون لغات مختلفة يسكنون الآن في نفس المكان في المدن الكبرى بإسرائيل و الولايات المتحدة و بالضورة يتكلمون نفس اللغات إما العبرية أو الإنكليزية.

تواجه اليهود عدة تحديات عند بداية الفرن الحادي و العشرين و رئيسي بينها التحديات بإيجاد هدف مشترك بين أشكال مختلفة من اليهودية الإصلاحية في الولايات المتحدة و المحافظين و الأرثوذكس و ما يخفف التوترات بين السكان العلمانيين و المتدينين في إسرائيل فيما يتعلق بمناسبة الحرية الدينيةفي الدولة اليهودية. ففي إسرائيل بشكل خلص حيث يدير اليهود الأورثوذكس القضايا الدينية و لديهم قوة في الحكومة يعارض عديد من اليهود العلمانيين فرض المعايير الدينية القياسية فالفروق الثقافية في إسرائيل قد قادت إلى توترات بين اليهود من أصول أوربية و اليهود الذين تأصلوا في الشرق الأوسط فاليهود الأوربيون سادوا الشؤون السياسية بينما يهود الشرق الأوسط و الشمال أفريقية قد قاتلوا من أجل قوة سياسية و اقتصادية أكثر. فمن 1980 فما بعد موجات من الهجرة من الاتحاد السوفييتي و دوله التابعة و مجموعات صغيرة من المهاجرين من الحبشة قد أضيفت إلى التوترات الإثنية في إسرائيل.

و قضية من هو العضو من المجتمع اليهودي الذي سيتابع تقسيم اليه، فمعظم اليهود بحسب القانون اليهودي التقليدي ( الهالاكاه) بأنه اليهودي الذي أمه يهودية. لكن بعض اليهود الإصلاحيين يصرون على أن أولئك الذين آباؤهم يهودا يمكنهم أيضا أن يعتبروا يهودا ضمن ظروف معينة. و هذه الحالة تحت النقاش بين اليهود المحافظين أيضا، فاليهود الأورثوذكس من جهة أخرى يرفضون هذه الحالة بشكل كلي. و هم يصرون على أن القبول بالتهويد عن طريق الأب ستقود إلى انشقاق غير قابل للإصلاح في السلالة اليهودية، فالقانون الإسرائيلي للعودة يمنح المواطنة الكاملة لأي شخص له أصل يهودي رغم أن أولئك الذين انقلبوا و يتبعون المسيحية بنشاط كانوا قد استثنوا من هذا الحق.

بقيت معاداة السامية هامة في كل أرجاء العالم ففي الولايات المتحدة اعتبر كثير من الملاحظين تسمية السيناتور جوزيف ليبرمان أول يهودي ارثوذكس يتقدم لنيابة رئيس الولايات المتحدة ببطاقة حزبية رئيسية كعلامة على تناقص معاداة السامية و على كل حال لا يعرف أحد أين تعاش الحياة اليهودية و سيتابع اليهود النضال مع اهتمامات كبر السن بالورع الديني و كذلك الاهتمامات السياسية و الثقافية. و على اليهود التعامل مع مستويات غير مسيوقة من التمثل ففي بعض أقسام من العالم يتزوج يهود أكثر من خارج المجتمع اليهودي من داخله. و ما سيكون لهذا من تأثير هذا لا يعرف بعد. و ستصبح إسرائيل حالا أكبر مركز للسكان اليهود في العالم حتى كما هي تناضل للتسوية مع الفلسطينيين في داخلها و خارجها و هنا أيضا يبقى التأثير غير معروف و الحالة المعاصرة هي واحدة من التدفق وسط توترات اجتماعية هائلة و كيف أو فيما إذا هذه التوترات ستنحل تبقى واجبة التحديد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تاريخ اليهود جزء (4)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب فاقوس :: اقــســام الـــتـــعـــارفــــــ :: المنتدى العام-
انتقل الى: